
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبيه الكريم وعلى لآله وصحبه
السيد رئيس المجلس الوطني الموقر
السادة أعضاء المجلس الوطني الأفاضل
أيها الحضور الكريم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أيها الإخوة الكرام يلتئم جمعنا اليوم بعد سنة حافلة بالعطاء والنضال المستميت والعمل الجاد في ظروف اقل ما يمكن أن يقال عنها أنها صعبة وغبر مؤاتية محليا وإقليميا ، ورغم ذلك فقد كان لجهودكم في ظل الحزب وفي إطار المنتدى أثرها المشهود في المشهد السياسي الوطني وتفاعلاته المختلفة كما في التعامل ومد الجسور مع المحيط الإقليمي.
لقد تميزت فترة ما بعد الدورة الماضية ـ سياسيا ـ باستمرار الأزمة رغم إعلان النظام المتكرر عن استعداده للحوار ورغبة المنتدى والمعارضة عموما في حوار حقيقي وجاد يخرج البلاد من تلك الأزمة.
وهنا لابد لنا بحكم اطلاعنا المباشر ومحوريتنا في تلك الاتصالات ودورنا في المنتدى أن نصارحكم بأننا لم نتوصل حتى الآن على الأقل إلى ما يثبت بما فيه الكفاية جدية النظام في دعوته للحوار أو رغبته الصادقة في الجلوس حول طاولة المفاوضات ، وأتمنى أن لا يكون ذلك الانطباع صادقا لقناعتي بأن الحوار والحوار وحده هو ا لآلية الأنسب للوصول بالوطن العزيز إلى بر الأمان ،إن استمرار النظام في تسييره الأحادي للشأن الوطني وتماديه في إقصاء معارضيه بل وكل من لم ينخرط في معمعان التزلف والنفاق يشكل تهديدا حقيقيا للاستقرار الضروري لإنجاز أية عملية تنموية ناجحة .
وفي الجانب الاقتصادي مثل تراجع أسعار المواد الأولية ( الحديد والذهب والنحاس) أهم صادرات البلد ،وفشل سياسة الصيد، بالإضافة إلى سوء التسيير والفساد المستشري تحديات حقيقية كانت نتيجتها الطبيعية توقف العديد من المشاريع وارتفاع نسبة البطالة والعمل بشكل ممنهج على التحصيل على حساب المواطن من خلال مضاعفة الضرائب على كل المستويات وفي كل المجالات والغريب في الأمر أن السلطة السياسية تتباهى بحجم التحصيل الضريبي وكيف ضاعفته بشكل قياسي ، وهو ما دفع الكثير من الفاعلين الاقتصاديين إلى توقيف أنشطتهم أو الخروج برؤوس أموالهم.
ولما وصل ضغط الحالة الاقتصادية على المواطن إلى أعلى مستوياته ظهرت فجأة ظاهرة الذهب التي صرفت اهتمام الناس عن مشاكلهم من جهة ووفرت للنظام فرصة إضافية للتحصيل على كاهلهم ، فبدل أن يمهل النظام المستثمرين في المجال ويوفر لهم الظروف المناسبة أخذ عليهم 400.000 مقابل الجمركة والترخيص في حين درج على إعطاء الشركات الأجنبية كل التسهيلات.
وقد كان لتدني قيمة الأوقية وانخفاضها بنسبة تجاوزت 10% وارتفاع أسعار المحروقات رغم انخفاضها دوليا بالإضافة إلى أمور أخرى انعكاسه المباشر على ارتفاع أسعار المواد الأساسية وهو ما جعل معاناة المواطن تزداد باضطراد متجلية في ضعف قدرته الشرائية دون أن يجد لدى السلطات الحاكمة أدنى شفقة .
أيها الإخوة والأخوات :
وفي الجانب الاجتماعي مازال التعليم ضحية سياسات التخبط والارتجال ولم يستفد حتى الآن من أية إصلاحات جوهرية في المناهج أو في ظروف هيئة التدريس أو الطلاب كفيلة بتحسين مخرجاته ، شأنه في ذلك شأن قطاع الصحة وكل المرافق العمومية وخاصة الإدارة التي ظلت وكرا للزبونية والمحسوبية إلخ......
و يبقى التحدي الأكبر الذي نواجهه اليوم بفعل سياسيات النظام الغير رشيدة هو تهديد السلم الأهلي والوحدة الوطنية ، صحيح إن المجتمع الموريتاني متنوع في تكوينه لكن كان من الممكن أن يكون هذا التنوع مصدر ثراء لو تم تسييره وفق تعاليم ديننا الحنيف الذي لا يقبل الظلم والغبن والتهميش والحرمان ، لكن أيادي آثمة داخلية وخارجية تعمل كل ما في وسعها مستغلة الواقع المأساوي الذي تعيشه فئات كبيرة وتخلي الدولة عن مسؤولياتها اتجاهها لزرع بذور الفرقة والكراهية علها تصل من خلال ذلك إلى إشعال نار الفتنة، إن الناس لابد ان ينالوا حقوقهم غير منقوصة و لكن لابد من وعي كامل بأن الدولة هي رأس المال الذي لا يخدم أحد تدميره.
إننا هنا ندق ناقوس الخطر وندعو كل العقلاء والحكماء من أبناء شعبنا إلى ضرورة وعي المخاطر التي تهدد نسيجنا الاجتماعي ووحدتنا الوطنية ونستنهضهم جميعا للعمل الجاد والمسؤول صفا واحدا في وجه كل ما من شأنه التأثير من قريب أو بعيد على السلم والأمن الأهليين مستحضرين في نفس الوقت أن السلم والأمن الأهلي والتنمية الحقيقية لا يمكن أن تكون إلا في ظل العدل والمساواة والإخوة الحقيقية التي جاء بها ديننا الحنيف.
و في هذا السياق نؤكد على ضرورة تحمل الدولة لمسؤولياتها في معالجة نتائج إحداث 29 يونيو من خلال إيواء وإسكان المرحلين ومساعدتهم وإنصاف المعتقلين وإطلاق سراحهم لأن المساس بالحريات مرفوض أصلا وفصلا وتحت أي غطاء أو تبرير وهو ما بات النظام ينتهجه منذ فترة حيث بدا التضييق على الحريات واتسعت دائرة الاعتقالات خارج القانون والقمع الوحشي.
سيدي الرئيس الموقر
وعلى مستوى السياسة الخارجية يبدو أن أهم ما يطبعها هو التخبط وعدم وضوح الرؤية ولا شك أن الاهتمام بعلاقات حسن الجوار والحرص عليها باعتبارها حيوية لا يشكل أولوية لدى السلطة السياسية فقد تدهورت هذه العلاقات مع الجيران شمالا وجنوبا وهو ما ينبغي عند التعامل معه وضع مصالح المواطن نصب العين .
أيها الأفاضل :
تعيش منطقتنا العربية والإسلامية هذه الأيام مأساة حقيقية فجرح فلسطين السليبة مازال غائرا والعراق وسوريا واليمن وليبيا تنزف شلالات دون أن يكون للجامعة العربية التي ستنعقد قمتها بعد أيام في نواكشوط القدرة على إيقاف أي منها فوا أسفاه !
إننا هنا وباسمكم نتوجه إلى هذه القمة مرحبين أولا ولكن أيضا محذرين من انعكاس الاستبداد والطغيان وداعين إلى العمل على تحرير إرادة الشعوب وتمكينها من ممارسة حقها الطبيعي في المشاركة في تسيير شؤونها على أساس ديمقراطية حقيقية تعصمها من الانزلاق في مهاوي الفتن والحروب لأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة كما يقول الكواكبي.
لقد عملنا ما في وسعنا لتعزيز العلاقات المقامة سابقا مع مختلف الأصدقاء في الدول الشقيقة والصديقة ومازلنا نطمح لمد المزيد من جسور التواصل مفيدين مستفيدين من تجارب هؤلاء وأولئك وفي هذا السياق شاركنا في المؤتمر الإسلامي لنصرة القدس والأقصى في اسطنبول أكتوبر الماضي الذي تمخض عنه عدة منظمات من بينها برلمانيون من اجل القدس التي حصل لنا شرف الانتساب لها .
أيها الإخوة والأخوات :
لقد بذلنا في المكتب التنفيذي واللجنة الدائمة جهودا كبيرة رغم ضعف الموارد والظرف الغير مؤاتي سياسيا لتحقيق التوصيات التي أوصيتم بها في دورتكم الأخيرة وقد حصل تحسن ملموس على مستوى البناء التنظيمي الداخلي يحتاج الاستكمال،وتوسع وانضمامات مهمة تحتاج احتضانا وتأطيرا كان البعض منه، ونأمل أن تعمل الهيئات التنفيذية مستقبلا على سد النواقص فيه ،لكن هناك الكثير لم نتمكن من انجازه بحكم اكراهات الواقع الصعب والضاغط ولكن الإرادة صادقة بإذن الله والعزم متوفر.
السيد الرئيس الموقر
السادة والسيدات أعضاء المجلس الوطني
اسمحولي أخيرا أصالة عن نفسي ونيابة عنكم أن أقف إجلالا وإكبارا لاؤلئك الحاتميين والحاتميات الذين عضوا على حزبهم هذا بالنواجذ واستطاعوا الصمود والثبات رغم كل الضغوط والاكراهات ترغيبا وترهيبا فلهم منا جميعا كل التقدير والامتنان.
وفقكم الله وسدد خطاكم
وكلل أعمالكم بالنجاح
والسلام عليكم ورحمة الله
