موريتانيا إلى أين؟الشيخ محمد عبد الله ولد الشيخ احمد | حزب حاتم

موريتانيا إلى أين؟الشيخ محمد عبد الله ولد الشيخ احمد

أربعاء, 07/01/2015 - 18:31

أربكوها تربت أيديهم، ركبوا المتناقضات مرة واحدة في ساعة واحدة فما عادت تفهم من كلامهم شيئا، شظايا أحزاب ونخب أنظمة بادت، ترقص منتصرة بأغاني المنهزمين في اصطبل البغال الجائعة، تستف رماد السنين وتحمر به أظافر جدات هرمن: "وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر". حقا أربكوها شباب مثقفون وحملة شهادات عالية لايقرؤون ولا يكتبون ثملوا من كؤس الأمية الفكرة الصفراء، يلهثون وراء كسرة قد طار بها ببغاء النفاق، ليتهم توقفوا حتى يفهمون إلى أين يسيرون؟ أو يسيرون، حقا إنهم لا يدرون و ما يدريهم بأنهم لا يدرون، أين تسير بلادي تربت أيديهم إلى أين يرحلون؟ فهم ينامون على فوهة بركان من حيث لا يشعرون، فيغرسون النخيل والتين والزيتون، كما ألفوا يسمونه بأسماء غريبة، كلها فكل مفرد يلبس قبة ضده وينادونه ينادون وإن لم يجبهم قالوا نعم إنهم معارضون وفي لغتهم لا يفرقون بين المعارض والموالي إلا إذا نطق صندوق الألغاز عندهم لأن الوطن عندهم غير محسوب له بحساب، مصطلحات متغيرات بمزاج الأفراد في غياب الضمير الوطني، ، بحت اللغة بجمل من المعاني من طول ما سلبت طعمها وريحها، فالفعل أصبح لا يرفع ولا ينصب والواقع إن قرأته تحاول أن تفهم تعتاص عليك المنغلقات المنطقية ففي موريتانيا لا مولاة لمبدإ أو توجه وإنما هي الشخصنة الحمراء أو البرزخية الشهباء التي تسمى عند قراءة المشهد العام معارضة بيضاء ومعارضة سوداء ومولاة رمادية ومولاة صفراء ومشهد ثالث صامت، هو الشعب الموريتاني وهو المعول عليه والمتنازع عليه وهو الحكم أخيرا. لا فرق كل ذلك سواء في لغتهم فهم الذين فهموا الأمر حق فهمه، الحقائق مقلوبة فالبلاد بخير ونماء بينما الشوارع تغلي بالمظاهرات والجامعات تعطلت وتعسكرت، والمجاعة بلغت النخاع والسنة أهلكت الزرع والضرع، والأسعار والفقر المدقع ومع هذا لا أزمة في البلاد وإنما هو الرقي والازدهار والأغاني الأزوادية التي تتغني بالبطولة البلهاء. التي تجمعنا وإياهم بمآسيها، ونجتر وإياهم أحلام الغابر وهيهات هيهات. كل هذا المشهد في عراك وتعب مغضوب عليهم جميعا في مرآة الواقع ولا صريخ وإن صرخ فلا نجدة، فحملة الرأي والنخبة السياسية والمنفعية متخندقة كل في موقعه وكأن دنياهم بخير "ما هكذا يا سعد تورد الإبل" الطفل يلعب والطير في سياق الموت والشعب الجائع البائس المسكين مغلوب على أمره، ينادي "إني مغلوب فانتصر" وكأنما ينتظرون حلولا مستوردة من إحدى الدول المجاورة يأتي بها أحد التجار المحظوظين... من يدري؟ قد يكون؟. حقا إنه شعب مغلوب على أمره يلهث وراء تجاذبات الزعماء، كلما سقطت سمكة عفنة أو تمرة دقلة في أرض المعركة تلقفها مزغردا فاغرا فاه من الجوع.. يحسبها غنيمة ويحسبها الزعماء إنجازا خارقا تفضل به الرب المنان، إنهم لا يقرؤون أحداث يومهم وتهاوى سقفهم من خلال المؤسسات العامة المتهالكة رئيس المحكمة العليا يمنعه الحارس من دخول مكتبه!! ولا غرابة في الأمر فمن قبله منع رئيس الجمهورية حارسه من مكتبه وجلس محله وصفق الجميع وعدت بطولة وافتى الفقهاء جزاهم الله ،" من تغلب وجبت طاعته" ومن عز بز ثم أتجه الساسة الكبار إلى تسميته بالنمط الديمقراطي الأوحد. ومن قال غير ذلك فهو معارض على قدر مسافته من المعارضة بصنوفها، والناس في سباق إثره حتى من لوى أذرعتهم وخنقهم على الكراسي فهم منه قاب قوسين أو أدنى ولم ينج من هذا إلا من رحم ربك، وقليل ماهم. وأجود ما في المشهد إعلامه الذي عليه أن يقول لرئيس المحكمة العليا أكلت يوم أكل الثور الأبيض يوم أكل القاضي، والفقهاء ما زالوا على رأيهم جزاهم الله, : من اشتدت وطئته وجبت طاعته وحينئذ فلا يراعى فيه شرط وللمتغلب أحكام معروفة عند الفقهاء ، ولكنها قابلة للتطور والتغير والتدجين، فهم يسمونها الديمقراطية ولا فرق فالخلاف لفظي فحسب. ولكن يا ترى من هم الفقهاء؟ سؤال سمعته في حلقات ومرات من التلفزيون الوطني وكنت ببساطة أفهم أن الفقهاء جمع فقيه وأن الفقيه هو من حباه الله أن فقهه في الدين ولست أدري مدى الريب الذي ران على هذا المفهوم، ولعل لحيرتهم وريبهم ما يبرره. ولست أدري على أني لا أزيد على هذا في الوقت الحالي فقد جعلوا الفقه "حولي الركاص" وكل من لم يرم عليه الحول ينشد "أضاعوني وأي فتى أضاعوا" فهم جزاهم الله أحرص على الأحكام من الحاكم وعلى الوزارة من الوزير. وما ذلك إلا من حسن نياتهم ولكل امرئ ما نوى. للقارئ أن يقول إنها صورة قاتمة وهي حقا كذلك ولكن لقتامة موضوعها ولعدم ظهور بصيص ضوء في آخر السرداب لا أقول النفق،كتبت ليكتب الآخرون ونتعاون مع غيرنا حتى نشعر أننا في مشكل قبل أن يتدخل من عادته التدخل ويقول الواقع "ما أشبه الليلة بالبارحة" . ندرك أن الأزمات الوطنية لا تحل بالكلام النابي غير هذا أنجع لنا نريد حملة رأي وطنيون يكونون جزء من حل المشكل ولا يكونون جزء منه، خارجين من الاصطفافات حريصين على الخروج ببلادهم إلى بر السلام مهما تناوشتها الأطماع ولسعتها ألسنة السباب والشتائم. ولنا في قوله تعالى: "أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا ذوا حظ عظيم" جعلنا الله وإياكم من أولئك.